كتب بيسو رسالة فذة للنسويات وخص منهن انا وزبيدة بعنوان: "القضبان علي اليسار.. المهابل علي اليمين"
أردت أن أنشر تعليقي على المقال هنا. في محاولة لإستدراجه الى أرضي. وأيضا... لخطف زبائن مدونته.
----------------------------------------------------
اولا هذه المدونة ليست مخصصة للدفاع عن حقوق المرأة. انت فاهمني غلط. احاول التنفس. دوافعي ذاتية جدا كما ترى. لذلك فأنا ياصديقي عندما اتحدث عن تجربتي الخاصة. لا اعبر عن اي حركة نسائية او ماشابه. انا هنا لإحتياجي للفضفضة. نقطة.
ثانيا, انت بنيت مقالك –واضح انك تعبت فيه - على افتراض خاطئ تماما. من قال اني مع فكرة التميز النوعي للإناث عن الذكور؟ (هرجع للنقطة دي بعد شوية). برغم انك حاولت تحييدنا –او يمكن بتلاغينا- انا وزبيدة, من الإتهامات الواردة في مقالك, إلا ان رسالتك موجهة لنا. معرفش زبيدة بتفكر ازاي. وهي اقدر على الشرح والدفاع عن وجهة نظرها الخاصة. لكن بالنسبة لي, كلامك كان دمه خفيف. ليس اكثر. مش بس لإني بحب ما هو اكثر من التلامس مع القضبان التي تحكي عن رعبي منها. لكن, ايضا, لإني ضد هذه الفكرة من اساسها. خصوصا وانك اشرت لأكثر التيارات النسوية تطرفا. فكرة الإنفصال عن المجتمع الذكوري وخلق مجتمعات موازية قائمة على الفصل الجندري هي نكتة بالنسبة لي. النظريات النسوية الحديثة مشوشة جدا في رأيي لإنها تقصر أسباب إضطهاد المرأة لنقص ما في التركيبة النفسية للذكور و تختزلها لمجرد إختلافات بيلوجية بين الذكر والأنثى. وهذا غير كاف لتفسير اضطهاد المرأة. بالطبع انا مع حق المرأة في الدفاع عن قضاياها النوعية. لكن التفسير النسوي التجزيئي لمشكلاتهم يفتت امكانية تخطيها عمليا. لإن المجتمع الذي نعيش فيه رأسمالي ذو ثقافة ذكورية وليس ذكوري ذو ثقافة رأسمالية. انا ياعزيزي, لا أكره الذكور. أكره فقط, إقصاء ثقافتهم لي كأنثى.
اشرت الى تعاطفك مع قضايا النساء, تشكر ياسيدنا. لكن تعاطفك هذا –لو تعرف- برغم انه كاف و مرضي جدا للمنتمين للحركات النسوية لقناعتهم بأن قضايا النساء هي للنساء فقط وبالتالي يرفضوا اي مشاركة فعالة من الذكور. إلا انه خالي من اي معنى لأنك جزء من هذه العلاقات شئت أم أبيت. انت مش قاعد بتتفرج على ماتش كورة على التليفزيون. تجربتك واختياراتك في الحياة ونظرتك لها..الخ, تعكس موقفك الحقيقي والعملي. كما أن موقفك المطروح في المقال ليس فيه من التعاطف شيء. انت تتعالى على التصنيف النوعي للبشر. ترى ان الخلافات بينهم فردية بلأساس, وتحاول أن تثبت فكرتك عن طريق اشارتك لتنوع الطبيعة فيما يخص الأعضاء الذكرية والانثوية. (برغم اني معرفش النظرية اللي بتقول عليها بتاعة الخمس انواع. انا اعرف تيمور وهندي وعويسي). انا مع فكرة تنوع الطبيعة طبعا. لكنها لا تنفي بالنسبة لي وجود النوعين موضوع النقاش. ولا تشكك في حقيقة انهم يمثلون الأغلبية العظمى.
كل هذا, برغم تفاصيله الخارجة عن المنطق والأشبه بطريقة القص واللصق, خصوصا قصة هرمس وافروديت التي هي ابداع ادبي أكتر من كونها اي شيء آخر. ماعنديش معاه مشكلة. حتى برغم اغفاله لفكرة اننا نتحدث عن ثقافة ذكورية سايدة. تضطهد البشر. واولهم الخارجين عن الخط الأحمر للمفهوم السائد عن الذكورة. ماسألتش نفسك مرة, ليه مجتمعاتنا –مثلا- تضطهد المثليين جنسيا؟؟
الفرد, الذي تتحدث عنه, مهما استطاع الهروب لفرديته, هو في النهاية, يعيش في ظل نظام ما. ساهم في تكوينه ثقافة ما مفهومها اوسع بكثير من الفرد. وسطوتها عليه, اقوى, في اوقات كثيرة, من اختياراته الواعية. حالة اشبه بدوائر لا نهائية. الدنيا شبه الكابوس يابيسو. مش هاتعرف تهرب من المفرمة .
تجاوزا لكل هذا, دعنا نتحدث عن حق المرأة, أي مرأة, كافرد مستقل في ان تكون نفسها بمعنى الكلمة الحقيقي. مش بطريقة "أثل انا متشعاتشف" بتاعتك.
المرأة بتجيلها الدورة الشهرية مرة في الشهر او كل 28 يوم. كلنا نعرف هذا. جسمها يظل في تحول مستمر طوال شهر كامل مابين دورة وأخرى بشكل انت مستحيل تفهمه لإنك لم ولن تعيش تجربة مشابهة له ابدا في حياتك. مزاجها يتغير. رائحتها وشكل جسمها واحساسها به يتغير. هذه حالة هي تعيشها 24 ساعة في اليوم لمدة 12 شهر. تجربة الحمل الثقيلة جدا, الولادة, الإرضاع, وياسلام لو اجهاض. الذكر له اورجازم واحد بينما الأنثى تتعدد اشكال الأورجازم عندها. كل هذا بلإضافة لتجربة وجودها في مجتمع ما, تحكمه قوانين وأعراف تضطهدها كأنثى, يخلق تمايز ما بين تجربتها وتجربة الذكر. الكنيسة التي تتعامل مع النساء بإعتبارهن درجة أدنى لإن المرأة من نسل حواء اللي هببت آدم من الجنة, الثقافة الإسلامية اللي مابتفرقش مابين دعاء الزواج ودعاء شراء عبد أو دابة, التوراة اللي بتشوف المرأة كائن نجس. كل هذا القمع والتعالي, بكل تداعياته على سلوك البشر, يخلق بالرغم منك ومني, تجربة "عامة" للنساء. حتى بإختلاف اوضاعهم العمرية أو الطبقية او إختلاف أشكال "مهابلهم".
كل هذه التجارب, العام منها والخاص, تخلق بدورها تركيباااااات نفسية للنساااااااء مختلفة عن التركيباااااات النفسية العامة للذكور. مش فاهمة ليه الحقيقة دي بتجنن البعض بهذا الشكل الغريب. نعم, الذكور والنساء بشر متنوعين ولهم خصائصهم الفردية. لكن هناك خصوصية ما. انكارها لن يفيد احد بشيء. وهو في جوهره إعادة اضطهاد للمرأة وليس تعاطفا معها. هو تعالي على حق المرأة في التعبير عن تجربتها الخاصة كأنثى.
كم هي ذكية وجميلة سوزان تامارو. قالت: "لا أفهم لماذا الحقائق البسيطة –دائما- هي الأصعب على الفهم".
المشكلة الأخيرة هي في تفسيرك لنظرية "المؤامرة" ضد الجنس البشري التي تتهم الحكومات والأنظمة –التشريعية؟- بها حفاظا على النظام الثنائي. انت لم تقدم تبرير كاف لنظريتك عن المؤامرة. . كما أن النظام الثنائي الذي تتحدث عنه, اصبح بالقوة والسطوة واستند على تاريخ بشري كامل للمحافظة على استقراره. لم ينجح جنس ثالث -برغم التنوع اللي تتحدث عنه ومتفقة معه- في فرض ثقافته المخالفة للثقافة الذكورية السائدة حتى الآن. لماذا تتآمر الحكومات إذا, إذا كان النظام الثنائي له كل هذه السطوة المستقلة؟ ألا ترى ان محاولة الإجابة على هذا السؤال البديهي, تخرج بنا من دايرة الفردية - اللي بنيت عليها وجهة نظرك في الحياة - وتجبرنا على النظر للقوانين والثقافة السائدة بشكل مختلف. عشان تقع على حجري ياحلو؟