أستمتع بتعذيب حسنين. لا أمزح. في الجامعة, كانت تصلني أخبار انهياراته من اصدقاءنا المشتركين. مرت سنوات وهو ينتظر انتهائي من علاقة تلو الأخرى. بينما كنت أفضل أنا اللعب معه من بعيد. في واحد من صباحات أحد الأيام, احببت حسنين. كنت أعاني من الملل وقررت أن احبه. هكذا بكل بساطة. استمرت علاقتنا حوالي العام والنصف. كنت أذكره في كل مقابلة لنا –كنت أراه يوميا- ان "احنا مش في علاقة"!!. أشهر سبابتي في وجهه وأكرر اعلاني الصباحي بجدية شديدة. تعامل بصبر مع نوبات جنوني وغضبي الغير مبرر. وتقبل بصدر رحب, متعتي الدنيئة بإثارة جنونه. لم يكن ملاكا. فهو قادر ان يكون مستفز جدا في اوقات كثيرة. لكنه كان على استعداد لقبول اي شيء مني. احببته كثيرا لذلك.
كنت لا استمتع جنسيا بحسنين إلا في أشد لحظات الصراع بين غضبه المحموم وعشقه غير المفهوم لي. احببت لعبتنا التي كنا –بعنف- نتبادل أدوار الفاعل والمفعول فيها. كنت فاعلا في العلاقة, متحكمة فيها واتلاعب برعونة الواثق بموازينها. لكني, كنت أيضا, استمتع بكوني مفعولا به في الفراش. كنت اهمس له في غمرة هيجانه "انت خول ياواد؟!".
اجلس بإستكانة في ظلام غرفتي. احاول ان انام فلا استطيع. لا أقوى حراكا. يتصاعد الغليان في رأسي بشكل غير محتمل. عشرات الأفكار المتضاربة والسوداء في نفس الوقت. كل شيء اسود. خصوصا بعد أن فقدت أي أمل في أن اجد حبة الزاناكس الأخيرة والتي احتفظ بها لمثل هذا اليوم الثقيل. صديق جيد افضل من شركة أدوية, لذلك تناولت تليفوني المحمول وهاتفت حسنين.
عند دخوله من عتبة الباب, قلت له, "هنقعد قعدة صحوبية". لم أنسى أن أشهر سبابتي في وجهه. يقول حسنين انني لم أتغير كثيرا. فقط, صرت أجمل. خراط النسوان "الفاجر" خرطني. هكذا يهمس لي. فأزدري إبتذاله واضحك. كنت أحتاج أن ارى شخصا مثل حسنين. صادق. وبيحبني. كنت محتاجة ايضا أن أضحك. قدرتنا على الضحك سويا, من كل شيء, حتى من انفسنا, كانت أهم مقومات علاقتنا القديمة. واكثرها إمتاعا. لذلك, سعدت بتلبيته الفورية لدعوتي الخاطفة له بعد مرور أكثر من خمس سنوات على آخر مرة ابتسمت فيها بود له. كان وقتها تعرف على أبي في ظرف ما واحبه ابي كثيرا. كان ابي رجلا محافظا بشكل أو بآخر. لذلك لم أفهم نوع العلاقة بينه وبين شاب صايع وحشاش ولسانه طويل.
وقع ابي في غرام حسنين هو الآخر لسبب غير مفهوم. اعتقد, ان ذلك الرجل المثالي, كان يخفي نزعة متمردة ما, ساعدته على قبول حسنين الذي دعاه في أحد المرات لحضور فيلم سينما والسكر بعدها في بار درجة مليون اسمه الهاليجان. كان مكاننا المفضل أنا وحسنين. يشرب ابي كوب "البيبسي" لمعاناته من مرض الكبد الذي قتله في النهاية, ويجرع حسنين كؤوس البراندي. واحد تلو الآخر, ويقاوم رغبته القوية في الإعتراف لأبي بأنه يحب ابنته. حسنين, برغم هوسه بذكورته وانغماسه في دور "الشاب الصايع", شخص حساس جدا وذكي, وهو حقيقي أيضا. هكذا تفهمت اعجاب ابي به.
في ذلك الوقت, كنت قد قطعت آخر الجسور بيني وبين حسنين. لكن ما فعله من أجل ابي, أثار حنيني لكل من السكر البين في الهاليجان, وله. لذلك التقينا مرة أخرى بعد مرور عامان تقريبا على انقطاع العلاقة التي ام أعترف بها إلا عند قراري بإنهاءها. لم نضحك يومها كثيرا. كنا مازلنا نحمل ضغائن يومياتنا المجنونة. مرت سنوات على هذه الحادثة. اصبح كلانا شخصا آخر. اختياراتنا ايضا اختلفت كثيرا. حتى برغم ان كلانا مازال يدور في نفس الدوائر. المفرغة.
هو امامي الآن بعد مرور سنوات طويلة على كل ماسبق. احضر الهاينيكان وقطعة لا بأس بها من الحشيش بناءا على طلبي وحضر مسرعا. كنت أخبرته في التليفون, بأنني أنوي النوم مبكرا.
"فاكر رحلة اسكندرية؟" "فاكر طبعاً, هي دي حاجة تتنسي!" وننخرط في الضحك نحن الإثنان. قطعنا 200 كيلو متر لنختبئ في غرفة صغيرة لشقة مستأجرة هناك. لم نرى الكورنيش. مازال يذكرني وانا عارية تماما إلا من بلوفره الضخم. العب بمرح طفلة. أتقافز بجنون على الفراش الذي لم نبارحه حتى موعد قطار عودتنا. "حد يروح من القاهرة لإسكندرية عشان ينيك؟؟" "حد يروح من القاهرة لإسكندرية عشان يتنطط عالسرير؟ يامجنونة!"
"طب فاكرة السجادة في مكتب السابع؟". اضحك.. فاكرة طبعا!!
يتصنع الجدية, يثبت سبابته بين عيناي ويهتف بصوت نسائي "احنا مش في علاقة!" نضحك ونضحك ونضحك..
أتركه لأبحث عن ورقة أسجل فيها أفكاري بناءا على اقتراح رؤوف. اتابعه خلسة. مستسلم تماما. يسمع منير كما في ايامنا القديمة, و يتابعني بشغف غاضب. " تدوين ايه بس!! جايباني على ملا وشي عشان تدوني!!" هكذا يصرخ بغضب. فأضحك. مازال يحبني. ارى ذلك في عينيه. وهو لا يخجل من التصريح به ايضا. أتجاهله لأكتب. وأزدريه إذا قاطعني. لست بهذا الشر. فأنا أحب صديقي جدا. علاقتي به تسمح بما هو غير وارد أصلا التفكير فيه في علاقات أخرى. لكني احب ملاعبته أيضا. يحاول أن يقبلني الأن. "عاوزة اكمل الفكرة يا حسنين. ماتبوسنيش لو سمحت. انت مابتفكرش غير في بتاعك!" يكتم غضبه والشتائم ليبتعد عني كما التلميذ الخائب, أضحك. من قلبي أضحك له.
الأن, سأطلب منه ان ينزاح قليلا, لأنام. أستعد لضحك كثير بعد دقيقتان على الأكثر. تصبح على خير يا حسنين..